مواقف علمتني الكثير (5)
بصوت ممزوج بشهقات البكاء على المنصة رددت فتاة يمنية: ( (الحمد لله الذي وفقني لتحقيق حلم أبواي) ذلك ما استوقفني ليلة أمس عند تصفحي لإحدى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم استعراض فعالية ما لإحدى الجامعات اليمنية، شرحت فيه إحدى الفتيات قصتها مع حلمها الذي ظل يراودها لسنوات مذ كانت تمر أمام مبنى الجامعة التي يقع في الطريق الموصل إلى منزلها.
إذ كانت كل مامرت بجوار المبنى تنهدت، وتمنت لوكانت ضمن إحدى طالبات الطب فيها،خاصة وقد تمنى أبواها قبل وفاتهما أن تكون ابنتهما طبيبة تعالج المرضى، مع علمها أن ذلك الحلم بعيد المدى وصعب المنال؛ كون الرسوم التي تطلب من الطلبة باهضة جدا، وبالعملة الأجنبية، ولامصدر دخل لدى أسرتها التي هي المعيلة لها غير أجرة يومية لحافلة ركاب صغيرة تملكها، لاتكاد تسد رمق أسرتها.
و حينما علم بقصتها أحد التجار الذي لم يفصح عن موقعه، وعن أي معلومات تخصه، تكفل بالدعم لها دون تفاصيل، وبعد سداده القسط الأول من الرسوم اختفى ولم يظهر، فنزل ذلك الموقف عليها كالصاعقة ، إذ باختفاء الداعم تلاشى حلمها، وأظلمت الدنيا أمام عينيها.
وتأبى الأقدار إلا أن تصل قصتها لرئيس الجامعة بكل تفاصيلها دون علمها، فيعلن بإنسايته النادرة وضميره الحي وشعوره المتقد وعلى المنصة بإعفاء الطالبة عن 36 ألف دولار رسوم الست سنوات، لتكمل مشوارها في دراسة الطب لتحقق حلمها وحلم أبويها.
ذلك ما شاهدته في ذلك المقطع الذي دمعت له عيناي، وعلمني الكثير والكثير فأحببت مشاركتكم إياه،.
موقف كهذا يعلمنا الكثير من الدروس :
أولها: أن الحلم كلما كان قوياً وذا قيمة أحدث قوة دفع داخلية لتحقيقه.
وثانيها: أن دعوة الوالدين تلحق الولد إذا كان طائعاً باراً بهما مهما كانت الظروف.
وأما الدرس الثالث :أن الخير باقٍ لايموت مهما ادلهمت الظروف وازدادت الخطوب فلا يأس من الواقع الأليم.
وأما الدرس الرابع والخامس: فسأترك لك استنباطه ـ عزيزي القارئ ـ لتفيد به القراء المتابعين، فأطلق العنان لقلمك لتكتبه أدناه، فالجميع متلهف لسماع صوت إحساسك، وجميل مشاركتك، وإلى موقف جديد إن شاء الله..

تعليقات
إرسال تعليق