تستحق الوقوف
(يتوجب عليك التحديث قبل 15 يوماً) ، رسالة كهذه ربما صادفها كل من يستخدم الواتس أب، وكاتب هذه السطور تجاهلها لأول مرة ففقد بسبب ذلك الكثير من البيانات والصداقات والملفات، وكان ذلك درساً لاينسى.
ولعلك عزيزي القارئ قد تقول وما مناسبة ذلك هنا؟
أقول.. ما أشبه تحديث البرامج والتطبيقات بتجديد الأعمال والعبادات، التي لو لم تُجدد وتُحدّث لفقد صاحبها الكثير، ومن أجل ذلك، ورد في الحديث الشريف أن الإيمان ليخْلَق في قلوبكم كما يخلق الثوب، ألا فجددوا إيمانكم.
ومادمنا في أفضل أيام العام على الإطلاق وقد رحلت عنا نصفها؛ فينبغي أن نقف مع أنفسنا متسائلين، ما الذي حققناه فيما مضى، وما الذي يمكن أن نفعله فيما بقي منها؟
هل ياترى تغير حالنا في أدائنا لعباداتنا، أم أن الأمر لم يتغير؟ هل تطور أداؤنا في صلواتنا وقتاً وجماعةً وخشوعاً ودعاءً وأثراً؟ أم أنه ذلك الأداء مازال رتيباً ولم نحس بأثره في داخلنا؟
هل أحسسنا بمعنى العشر وتمثلناه في سلوكنا؛ فظهرت بوادر الأوبة والتوبة والخضوع والخشوع في عباداتنا المتنوعة من صيام وقيام وإنفاق وصلات وبر وإحسان، أم أن الأمور كما كنا عليه قبلها ولم يتغير شيء؟!
هل أحس كل واحد منا بقيمة هذه الفرصة وحجمها؛ فانتفض من غفوته، وأفاق من غيبوبته؛ مُدرِكاً بأنها أيام معدودات قد لا يدركها ثانيةً، فسارع باستغلالها بكل قوة وحب وخوف ورجاء، متطلعا لما ينتظره في عرفات، لدى مليك الأرض والسماوات، فكثف التلبية والتهليل، التلاوة و الترتيل، والتحميد والتهليل والذكر والتذكير؟!
هل استحضر كل واحد منا إحساس من أنعم الله عليهم بالصحة والمال فذهبوا ملبين طائعين ذاكرين شاكرين يرجون ثواب الله وعطائه ومغفرته ورضوانه، فصاحبهم بقلبه، ورافقهم بروحه، يلبي بتلبيتهم ويلهج بذكرهم، ويهفو بكل كيانه افتقارا وانكسارا طلباً للمغفرة وطمعا بالرضوان؟!
الله الله.. ما أجمله من إحساس!
الله الله.. ما أعظمه من شعور!
أن نعيش أنا وأنت بتلك الروح خلال ما تبقى من أيام، خلال ما تبقى من ليال، خلال ماتبقى من ساعات، خلال ما تبقى من لحظات، فنحجَّ بقلوبنا مع الحجاج، وننال ماشاء الله من مكرمات.
نسأل الله الهداية والرشاد، والتوفيق والسداد، إنه سميع قريب مجيب.
