أصداء الصداقة
قدراً لا مصادفةً كان لقائي بصديق عزيزٍ قبل أيام، إذ ظهرت على ملامحه عمق المودة التي يحملها والتي تعكس أيضاً ما أحمله بين جنبيَّ لشخصه الكريم، ورغم أن ذلك اللقاء لم يتجاوز أكثر من عشر دقائق لكن أثره كان بالغاً، نفسياً وأخوياً، وأكاديمياً أيضاً إن جاز لي ذلك.
وأبرز ما يمكن أن أفصح عنه عما تم في ذلك اللقاء الخاطف هو السؤال عن حجم الإنجازات ومدى استغلال الساعات واللحظات في ظل كثافة المشتتات، فاشتكى كل للآخر من ذلك الإشكال، وأظهر كلانا التحسر على مايحدث للساعات من إهدار و قلة استثمار .
وأضاف صديقي قائلاً: إذا كان هذا حالنا نحن الكبار، فكيف بجيل الرقمية والهاتف النقال، وقد صدق.
وهنا تأوهَ كلانا حول وضعنا، وضياع الكثير من أوقاتنا وقتلها في أمور ربما لا تصنع أثراً ولا تدّخر أجراً ، فافترقنا وترددات ذلك الحديث وصداه لم يفارق أرواحنا وعقولنا، وذلك ما أحسسته على الأقل شخصياً، ولا أتوقع أن يفارق ذلك الإحساس صديقي كذلك.
ولم تكن هذه المشاعر في هذه الأسطر إلا أثراً لذلك اللقاء، أحببت أن أنقلها إليك عزيزي المتابع؛ علّها تحدث أثراً في لقائي معك هنا أيضاً؛ فنراجع سوياً أحوالنا وأوضاعنا، اهتماماتنا وإنجازاتنا، كي نرمم ما انهدم من بناء الذات ، ونعزّز ماضعُف من المكتسبات ، وندعم ما ترهّل من الإنجازات، وذلك في مختلف جوانب حياتنا، الروحية منها والفكرية، الصحية والعائلية، المهنية والوظيفية وغيرها من المجالات، عسانا أن نؤثر ونتأثر، نرتقي ونتقدم ، ثم نسعد وننعم هنا وهناك، إذا ما انتهى بنا المطاف في هذا العالم وحان موعد الانصراف.
