إدبار عام وإقبال آخر
سنةٌ كونيةٌ هي تغيرات السنين وتداول الأيام ، إنها في حركة دائبة لا تتوقف ولن تتوقف، فما أن يرحل سَحَرٌ إلا وانفجر فجر، وما انقضى ليلٌ إلا وحضر نهار، وما أدبر عام إلا وأقبل أخر.
ومادام هذا الإنسان حيًا فهو الآخر في حَراك وتحرك لا إرادي حتى يكتب له الوقوف الإجباري . وينبغي أن تحرك فينا هذه الحركة الدائبة ملكةَ التأمل وخلايا التفكر والاعتبار بشكل أكبر، وذلك بطبيعة الحال يحدث لدى كلّ من كان له قلبٌ يتأمل وعقل يتدبّر ، إذ تحركه مثل هذه التقلبات والأحداث نحو الأمام، ويدركُ تمام الادراك بأن الزمن الذي يتكئ عليه سيسحب يوماً من تحت إمرته وسيطرته رغماً عنه.
وعليه فإننا نجد من كان ذلك حاله يستغل جاهدًا كل لحظاته فيما يصبُّ في خدمته في المستقبل القريب أو البعيد ، في دنياه وأخراه ، وذلك هو النجاح الحقيقي والفلاح حيث ذلك هو المطلوب ، ما لم فإن الخسارة والندم ستكون في نهاية المطاف ولاينفع حينها الندم .
ولأن عامًا جديدًا سيحلّ علينا بصفحاته البيضاء وستفتح لنا أوراقه بين أيدينا لندوّن فيها ما نريد ، فإنه من الضرورة بمكان الوقوف قبل التدوين ، لاسترجاع إنجازات العام المنصرم ، وتفقد استكمال ما خُطّط له فيه ، ومعرفة جوانب الإخفاق والقصور؛ لمحاولة تجنبها في العام الجديد قدر الإمكان.
كي نبدأ بعد ذلك بفتح صفحة العام الجديد الأولى لندوّن فيها خطة العام الحالي ، لتشمل جوانب الحياة بمختلف مجالاتها، ابتداء من الجانب الروحي والصحي والفكري والدراسي مرورًا بالجانب المهني والاجتماعي وانتهاءً بالجانب الاقتصادي والمالي ،
لتتضح لدينا الرؤية ويتبين المسار لهذا العام ، فيُستغل استغلالًا أمثل، وتملأ أوراقه بكل إنجاز نافع، وعمل إيجابي رائع، يفيد صاحبه أولًا ثم من حوله ثانيًا ، وهناك يتميز الجادُّ من التافه، والناجح من الفاشل ،
والله وحده المستعان.
د.غازي الحيدري

تعليقات
إرسال تعليق