انفصل كي تصل
في زمن كهذا، بلغ فيه الانهماك مع الآلة وأجهزة الاتصال مبلغاً رهيباً، تأثرت بسببه الكثير من العلاقات، وتقطعت الكثير من الصلات، بل تعطلت كما هو ملاحظ العديد من المهام، وترهلت فيه الكثير من الإنجازات، كان لابد من إعادة النظر في آلية التعامل مع تلك التطبيقات، وتقليل عدد الحسابات فيها، حتى نؤدي أدوارنا ومسؤولياتنا كما يجب في مختلف مجالات حياتنا، ونؤدي لكل ذي حق حقه من العناية والرعاية والصلة والاهتمام.
ولعل من المهم في كثير من الأحيان إصمات الجوال أو إغلاق تطبيقات الاتصال أثناء العمل على سبيل المثال؛ لنحقق أعلى مستوى من الإنجاز، ونعمق المزيد من العلاقات، فالمشتتات الناجمة جراء الاتصال بتلك الأجهزة أو الوسائط تؤثر كثيراً على مستوى الأداء إن لم تؤخره.
ولما كان للاتصال آثاره السلبية التي لايختلف عليها اثنان، والتي يلمسها بل ويعانيها أغلبنا إن لم يكن جميعنا على المستوى الشخصي والعملي، وكذلك الاجتماعي، والتي تجعل الفرد بعيداً عن الأهل فكرياً وذهنياً وإن كان معهم وبين أوساطهم جسمانياً، هذا إن لم يكن منعزلاً عنهم في غرفته أو زاويته الخاصة، وبانقطاعه عن تلك الأجهزة ربما أحسوا ويحس بأنه بينهم سواء كانوا أبناء أو إخوانا أو آباء، وأما من هم خارج إطار المنزل من أقارب وأرحام وأصدقاء ربما خُيل إليه أن التواصل معهم عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي كافٍ، ويغني عن الصلة والزيارة الحقيقية، وهذه مشكلة أخرى تصنع الجفاء وتؤسس للانقطاع وتخلق البرود الاجتماعي.
ومن هنا كان اتخاذ قرار الانفصال المؤقت عن الجوال أو وسائل الاتصال هو السبيل الأمثل لتحقيق الاتصال الاجتماعي الحق، مع الأهل أولاً ثم الأقران والزملاء وبقية الفئات والجهات ثانياً، فهل أدرك كل واحد منا أهمية ذلك القرار ، أم أننا سنستمر بالتشبث بوسائل الاتصال على الدوام، على حساب علاقاتنا ورتابة أدائنا في مختلف مجال حياتنا؟
أترك الإجابة لكم، وسأنتظر تعليقاتكم!

تعليقات
إرسال تعليق