#حينما_تُعشَقُ_لغةُ_السماء!
ليس كغيرها من المواد هي مادة اللغة العربية، التي حظيت باهتمام بالغ لدى كاتب هذه السطور ، مذ تربع على كرسي مرحلة التعليم الأساسي ، ويعود السبب في ذلك إلى معلم هذه المادة المحببة إلى قلبه، يوم أن كان يُجري تقييمًا لنا ـ نحن تلامذته ـ بعد كل وحدة دراسية في النحو كتطبيق للدروس المأخوذة، إذ مازلت أتذكر تماماً حين كان يأخذُ منا كراسات التطبيق، ويضع لنا الدرجات المناسبة مع عبارة شكر وتحفيز للمتفوق في إجابته، فكان لتلك العبارات جرسها الخاص ووقعها العذب المؤثر في النفوس، اذ تجعل الواحد منا مباهيًا أقرانه بها، ولن يلامَ حينها لو طارَ فرحاً بما كتبه له معلمه.
من هناك بدأت قصة ذلك الحب، ورواية ذلك العشق الغامر الذي تملك إحساس هذا التلميذ ، واستقر في كيانه حتى لحظة كتابة هذه الأسطر وسيزال . أما عند قيامي بأداء مهامي التدريسية بعد خروجي من معهد المعلمين ، فلم ألبث وأنا أمارس مهنتي إلا أن أتقمص شخصية ذلك المعلم ، وأسقط كل حركاته وأساليبه في أدائي ، مع كل درس وفي مختلف المراحل التعليمية التي درستها ، سواء أكانت في المرحلة الأساسية أم الإعدادية والثانوية، ولم أنسَ بعضاً منها حاليا في تدريسي الجامعي.
ولو لم تكن الظروف الاقتصادية حينها والانشغال بكسب العيش هي التي جعلتني أتجه الى تخصص آخر في دراستي الجامعية ، كون هذا التخصص يتطلب حضورًا ودوامًا إلزاميًا بشكل يومي ، لتوجهت الى دراسة هذا التخصص دون تردد ـ لعشقي للغة السماء ـ ولحققت ربما أعلى المراكز إن لم تكن الأولى طبعاً ، اذ أنني عندما تقدمت لاختبار القبول تفوقت في اختبار الخيارين للقسم الأول والثاني ، واللذَان تمثلا بقسم اللغة وقسم الإعلام فاخترت الإعلام للسبب الوارد ، ولكون طبيعة الدراسة في قسم الإعلام فيها نوع من التساهل في إلزامية الحضور حسب زملاء أفادوني بذلك حينها.
الجدير ذكره هنا أني استمتعت بتدريس هذه المادة ، وأحس طلابي بذلك، بل قرؤوا مشاعري عند تدريسها فحدث التأثر والتأثير ، وهذا ما أفصحت به إحدى طالباتي يوم أن وجدتها في كلية اللغة العربية قائلة بعد التحية : بسببك أستاذي دخلت هذا القسم ، إذ لم تكن الوحيدة التي صرحت بذلك بل هناك طلاب آخرون أفصحوا وصرحوا بنفس التصريح، ولله الحمد والمنة وبالله التوفيق .
#د_غازي_الحيدري
31/10/2021

تعليقات
إرسال تعليق