الإيمان نقطة الانطلاق
لكي تنطلق في مشوارك الأخروي وتحظى بالفلاح الحقيقي لابد من أن تنطلق من هنا..
من النقطة المركزية.. نقطة الانطلاق.. منطلق الإيمان
بل المنطلق الأساسي للنجاح والفوز في الدنيا والآخرة..
(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه) إذ بدون الإيمان لاشيء.
ولذلك لم يؤكد القرآن على شيء كما أكد عليه إلا لذلك الاعتبار.
إذ نجد أن معظم النداءات في ذلك الكتاب إنما كانت لأهل الإيمان، حيث تزيد على ثمانية وثمانين نداءً.
والعجيب في الأمر أن بعضاً منها تدعو للإيمان ( يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا..)سورة النساء
ولذلك فهِم الرعيل الأول أهمية ذلك المبدأ، فاتقنوا وأحسنوا وأخلصوا.
تيقنوا بربهم، ورضوا بدينهم، وصدقوا بعمق بنبوة رسولهم، فتذوقوا طعم الإيمان، بل وجدوا بأن له مذاقٌ لايشبهه مذاق ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا)
أحبوا الله ورسوله، وتعلقوا بإخوانهم من أجل الله، وكرهوا الكفر واهله، فازداد تلذذهم بالإيمان، ووجدوا له حلاوة لاتضاهيها حلاوة ( ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما، أن يحب المرء لايحبه إلا لله، أن يكره أن يعود للكفر كما يكره أن يقذف في النار)
فما حالنا نحن؟ وهل مستوى الإيمان ومنسوبه بلغ من ذلك مبلغاً أو يكاد؟
نأمل ذلك..
وللعلم بأن الإيمان إن لم يكن حقيقياً فسيكون مزيفاً فالمؤمنون في سورة الأنفال من المهاجرين والأنصار وصفهم ربهم بالقول (أولئك هم المؤمنون حقا).. وأما المنافقون فقد وصفوا بالقول (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك...) يزعمون.. إنه الإيمان المزيف.
ولذلك لاعجب حين نسمع سيدنا بلالاً رضي الله عنه حين سئل: كيف صبرت على ذلك العذاب؟ فيجيب بالقول *(مزجت حلاوة الإيمان بمرارة العذاب فطغت حلاوة الإيمان على مرارة العذاب فصبرت)
وكذلك قول احد التابعين حين كان ياكل كسرة خبز يابس وقد غمسها بماء البحر ( لو يعلم الملوك وأبناء الملوك مانحن فيه من اللذة والسعادة لجالدونا عليها بالسيوف)
وهنا يتبادر تساؤل مهم خاصة ونحن في هذه الايام الفاضلة والليالي الغالية.. هل يا ترى وجدنا ذلك المذاق وتلك الحلاوة؟
وإن لم نكن قد وجدناها هنا، هل سنجدها في مكان وزمن آخر؟
يستحيل ذلك بالطبع إلا ان يشاء الله.
إذ أن هذه ايام وليالي لخير شهور العام، اجتمعت فيها كل وسائل الروحانية، ومختلف عوامل الانطلاقة الإيمانية، فإن لم نكن قد وجدنا انفسنا فيها، فلابد من التفتيش عن مكامن الخلل، والتشخيص لمواطن الضعف.
فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، ولعل معاصي الباطن، وامراض القلوب ، وعلل النفوس قد تكون هي الحائل دون ذلك التلذذ بذلك الطعم وتلك الحلاوة.
فلنشخص حالنا ـ إذن ـ ولنبادر بالمعالجة فالوقت لاينتظر، والله وحده المستعان، فلنستعن به جاهدين، فهو المستعان وعليه التكلان والسلام.
✍🏼 د. غازي الحيدري

تعليقات
إرسال تعليق