كن رقماً صعباً في زمن الرقمية
لم يعد مصطلح الصعوبة في هذا الزمن متداولاً بشكل كبير كما كان قبل عقود سواء في المجال العلمي أو الفني أو المهني وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل جهود من أنجزوا مانراه أمامنا من الأجهزة الرقمية وشبكة الانترنت التي قربت المسافات وسهلت الصعاب.
وفي ظل هذا الواقع الرائع ـ إن جاز التعبير ـ الذي تذللت فيه الكثير من الصعاب، وسهل فيه الحصول على المعلومة أو المهارة أو غيرها من خلال كبسة زر أو لمسة شاشة فحسب، كان من السهولة بمكان أيضاً أن يضيع أحدنا أو يتوه أو ينزلق في أودية سحيقة بنفس الكيفية.
وعليه كان لابد من استدعاء مصطلح الصعوبة،
بل نستطيع القول بأن الصعوبة أصبحت مطلباً لكل من أراد أن لا ينزلق أو يُسحق أو يُسحب من قبل ذلك السيل الجرار، أو التيار المنبثق من تلك الطفرة التكنولوجية المرعبة، نعم إنها مرعبة بقدر ما هي ممتعة.
ولابد هنا أن يكون الواحد منا صعب المنال، عصياً على الكسر أو الهضم أو السحب أو السحق، وذلك يتطلب الكثير من الجهد، والكثير من الحذر في نفس الوقت؛ كون التيار المتدفق تيارٌ قوي بإغوائه، وجذاب بإغرائه،
فالخطوة تلحقها خطوة، والشهوة تلحقها شبهة، وهكذا.
ومادمت ـ عزيزي القارئ ـ في خضم الرقمية، كان من المهم، الإلمام بمهارات التعامل مع هذه التقنيات بحكمة وحنكة، وتخطيط وتوجيه، رقابةٌ للذات وإلجامٌ للنزوات، خشيةٌ في الخلوات، وجديةٌ في الجلوات، متابعة للجديد، ومطالعة للمفيد ، اقتداءً بالنجوم الأفذاذ، وتأسٍ بذوي الإبداع والإنجاز ، وبذلك يتنور فكرُك، ويتطور فنُّك ، وهناك فقط تستطيع أن تضع لك بصمةً في عالم الرقمية، وتصبح رقماً لا كالأرقام، وإنما رقمٌ صعب المنال، ويشار إليه بالبنان.
وفقني الله وإياك والسلام ختام.

تعليقات
إرسال تعليق