هزات وارتدادات.. أبعاد ودلالات
هزت كياني تلكم الأرقام المهولة الناتجة عن هزات أرضية في الأراضي التركية والسورية فجر يوم الإثنين الماضي، إذ لم تكن أرقام الراحلين فحسب هو ماهالني من الذهول، بل أرقام المشردين أيضاً وأرقام ممن مازالوا تحت الأنقاض؛ علاوة على عِظَم المشهد وتوقيته وقوته.
يا للهول!
ما اقساهُ من موقف حين يباغتك حدَث بهذا الحجم وأنت تغطُّ في نوم عميق بعد هدوء تام وراحة بال وتمام اطمئنان.
لا أستطيع تخيل ذلك الشعور ،ولا الحالة التي قد تطرأ عنه من هولٍ وهلع وذُهول، ناهيك عن الرعب وحجم الألم الذي يطرق النفوس ويهزُّ الأضلاع ومُهَجَ القلوب.
لقد عاد بيَ هذا الحدث ساعة سماعه بضعة أيام للوراء ، حين عايشتُ حدثاً من نفس النوع، لكنه كان مختلفاً في قُوّته، وقد لايسمى حدثاً مقارنةً بما حدث وإنما إشارةٌ طفيفةٌ لحادث كاد أن يقع ، وذلك ما أحسّتهُ مدينتي من اهتزاز طفيف شعر به البعض ولم يشعر به البعض الآخر.
مع أني شخصياً لم أكن ممن شعر به ولكن أشعرت به، ولولا لطف الله وحكمته البالغة لكانت تلك اللحظات هي نفس اللحظات التي نشاهدها اليوم على الشاشات.
أدركت حينها بأن الحياة لا تساوي شيئاً، إذ بين عشية وضحاها قد نصبح في خبر كان، وكأن شيئاً لم يكن مما جمعنا وعملنا وجمعنا وأمّلنا.
يأتي هذا المشهد يومنا هذا ليؤكد لي ولك أخي القارئ الكريم بأن موعداً قد يأتيك (فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القوم الكافرون) فإن كنتَ قد نجوت من الحدَث الأول فإنك لا تدري والله ، هل ستكون من الناجين في الأحداث القادمة ـ وما أكثرها! ـ أم لا !
وهنا كان لزاماً على كل ذي قلبٍ حيّ، ولُبٍّ واعٍ أن يكون على أهبة الاستعداد لكل طارئ، والتهيؤ لكل حدث قد يباغته لينقله من دار إلى دار دون سابق إنذار.
إنه الأجلُ المحتوم والقدر المكتوب
،الذي لا ندري بأي شكل سيكون ولا بأي صورة سنتلقاه ، ولا حيلة لنا في هذا وذاك سوى الاستعداد وتوقع أسوأ الاحتمالات .
إذ من الأهمية بمكان ونحن نرى ونسمع، ونفاجأ ونصدم بمثل هكذا مفاجآت، أن نراجع حساباتنا ونقلّب ملفاتنا قبل فوات الأوان لاستدارك ما فاتنا من الخير، والاستزادة من الرصيد الذي يجعلنا من الناجين من المَصارع والمهالك، الرصيد الذي نصل به لنيل ما يسعدنا ويريحنا إذا ما انتقلنا من هنا إلى هناك.
إن مثل هذه الأحداث جاءت كي تلفت انتباهنا إلى حجم القصور الذي يعتري أعمالنا، وإلى قصر اعمارنا، وإلى مستوى الإخلاص الذي تحتاجه أفعالنا .
إنها فرصةٌ لتجديد التوبة إذن، وتفقد الإخلاص في سائر الأعمال، إنها تذكرةٌ لشحذ الهمة وتفعيل العزيمة للاستزادة من الخيرات والإبتعاد عن المعاصي والمنكرات.
فهلا استوعبنا ذلك الدرس وفقهنا أبعاد تلك الهزات ودلالات تلك الارتدادات؟ نأمل ذلك..
(ومانرسل بالآيات إلا تخويفا)
نسأل الله السلامة والعافية..
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق.. )
✍🏼د. غازي الحيدري

تعليقات
إرسال تعليق