كيف تتخذ قرارك لتحلق في سماء التميز ؟
رغم أنها من نسج خيال كاتبها ، إلا أنها مُلهمة إلى حدٍّ كبير هذه القصة التي بين يديك ، ويُعدُّ كاتب هذه السطور واحداً من الملهَمين بها ، حين وجدها في أحد كتب التنمية البشرية.
ولعلك هنا ـ عزيزي القارئ ـ تلهفت أنت أيضاً لقراءتها ومعرفة فحواها ومحتواها.
وها أنذا في هذه الأسطر المعدودة سأقوم بسردها لك، دون سرد الدروس التي استنبطتها من بين أحداثها، لأترك لك المجال لتكتب أدناه مابدا لك من الدروس ـ إن أمكن ذلك ـ لإفادة زملائنا القراء الكرام.
فهيا بنا لنقترب من مسرحها لاستعراض أحداثها، علماً بان بطل القصة هو صقر صغير، ومن مواقفه سوف تستنبط معظم الدروس لهذه القصة، وأماشخوصها فـ صقر ودجاجة وفِراخ.
فهيا بنا، انظر معي إلى هناك حيث يظهر صقر كبير ، إنه يضع بيضته الآن في ذلك المكان ثم ينصرف، وهاهي دجاجة قد أقبلت إلى نفس المكان، رأت تلك البيضة ورقدت عليها، ووضعت عدداً من البيض إلى جوارها.
وبعد ثلاثة أسابيع فقست البيض، لتبدأ رحلة اتخاذ القرار ، حين يبدأ الصقر الصغير بالعيش مع الفراخ ليمارس حياته اليومية، بشكل طبيعي، بل بشكل غير طبيعي، إذ يواجه صعوبة في نقر الحَب وماشابه من خشاش الأرض، ولكنه يبذل جهداً ليتواءم مع تلك البيئة وتلك الصحبة.
يُحدّق ذلك الصقر يوماً في أقرانه واحداً تلوَ الآخر ، فيلاحظ فروقاً واضحة بين شكله وأشكال من هم حوله، سواء في المنقار أو في طبيعة الريش ولونه وحجمه ووو.. الخ فيصمت دون أن يفصح، وتظل تساولاتٌ كثيرةٌ تحوم في رأسه.
يضيق به الحال، فيقرر البحث عن حلٍ لذلك الإشكال، يلتفت يميناً وشمالاً، ثم يُصوّبُ نظره نحو السماء وهناك تبدو خيوط الحل ماثلةً أمامه.
إذ يرى صقراً كبيراً مُحلقاً في السماء.
يشدُّهُ ذلك المنظر، فيحدّق فيه ويلاحقهُ بنظراته إلى أن يغيب عن عينيه المُذهَلَتين، فيأسف لذلك الغياب ، ويحس في داخله أشبه مايكون بالغليان ، وكأن هناك جذوة أُشعلِت بعد أن كانت خامدة تحت الرماد.
لم ينم تلك الليلة، وظل مشهد تحليق ذلك الصقر في الفضاء حاضراً في مخيلته ولم يغب عنه قيد لحظة.
في صباح اليوم التالي حدّق في أقرانه ملاحظاً تلك الفروق مجدداً، وللبَون الواسع والفرق الشاسع بين سماته وسماتهم، فيضحك على نفسه ويعاتبها متسائلاً، لمَ أنا بين هؤلاء، ما العلاقة وما وجه الشبه بيننا، ماذا أفعل هنا، لماذا لا أحلق في الفضاء مع من يشبهني؟!
قرّر لتوّه بأن ينطلق ويحلّق لكنه لم يستطع،
تأثر بالسقوط وفي داخله يتزايد الغليان وتزداد الحُرقة ، فلن يقر له قرار، مادام في نفس المكان.
وكأنّ مابداخله من غليان قد انذر بالإنفجار.
أعاد محاولة الطيران مجدداً ولكنه يسقط من جديد فتزداد الحسرة ويزداد الغليان، ويقرر التحليق مهما كلفه الأمر من أثمان.
انفجر البركان هذه المرة ليحلق في السماء، وحسم القرار، فرأى مناظرَ وأشجار وحدائق وانهار وسواحل وبحار.. تنهد من اعماقه وهو يقول بلسان الحال يالها من روعة وياله من جمال!
تأوه الصقر الصغير وندم على زمن قضاه بين فراخ ودجاج، ودُنُو وانحطاط، لكنه قرر ان لايثنيه الندم على الماضي عن الاستمتاع بالحاضر لينعم برغد السعادة ولذة الاطمئنان.
وهنا أسدل الستار ـ
ويمكنك ـ عزيزي القارئ ـ الان أن تكتب لنا درساً واحداً من تلك الدروس الكثيرة.
د. غازي الحيدري

ممتاز يادكتور غازي ابدعت
ردحذفأشكرك
حذفكلام في الصميم
ردحذفبوركت.. شكرا لمرورك
حذف