استراتيجية التغيير الذكي
ذكيٌ وفطِنٌ ، هكذا أستطيع وصف ذلك الرجل الذي مرَّ يوماً على رجلٍ أعمى، وهو قابع في مكان ما يسأل الناس مساعدته، وقد رفعت بجواره لافتةً كُتب عليها (ساعدوني، انا اعمى) إذ رثى ذلك الرجل لحال الأعمى، خاصة حينما شاهد أمامه بضعة دراهم لاتكاد تجدي شيئاً ، وحالته تنبئ عن فقرٍ مُدقع.
ذلك المشهد هو ما جعل الرجل يفكر ملياً، ليس في مساعدته ببضعة دراهم ، بل بتغيير وضعه إلى مستوى أفضل، وذلك يتطلب قليلاً من التفكير لإيجاد استراتيجية جديدة وذكية تنتشل ذلك الأعمى مما يعانيه .
أطال الرجل النظر، فوجد بغيته، إذ اهتدى إلى تغيير اللافتة التي بجوار صاحبه لتكون أكثر جاذبية وأكثر عمقاً، فانتزعها، وقام باستبدالها بأخرى، وكتب عليها (أنا لا أستمتع بروعة الربيع مثلكم) فانصرف. ثم عاد بعد ساعات، ليجد صًرة المسكين وقد امتلأت بالدراهم، فطار فرحاً بنجاح خطته.
إذ بتلك الخطة السهلة حقق هدفه، واستطاع أن يقدم لذلك المسكين خدمةً أكبر مما لو دفع له عشرات الدراهم قبلها.
إنها استراتيجية التغيير الذكي.
نعم.
إن تفقد مستوى الإنجاز، ودراسة العوامل المؤثرة فيه سلباً أو إيجاباً، وتغيير مسار الخطة إن تطلب الأمر ذلك، أمرٌ في غاية الأهمية، لكل من أراد الوصول إلى أهدافه بأقل جهد وأقل وقت ممكن.
هل سمعت بموقف رسولنا الكريم حينما قام بتغيير اسم الصحابي زيد الخيل إلى زيد الخير؟
إنها استراتيجية التغيير الذكي.
لأنه يعلم أن تغيير العنوان وتغيير اللافتة لها أثرٌ بالغٌ في التغيير الشامل في كثير من الأحيان .
ولعلك ـ عزيزي القارئ ـ استحضرت الآن مواقف أخرى أيضاً تم تغيير لافتتها فقط، فانفتحت بذلك التغيير آفاقاً وآفاق مما حقق المزيد من الانطلاق .
وماذا عنك؟
هل تذكرت بعض المواقف الشخصية لك؟
إذن..
تذكرها.
فإن لم تجد فاعلم هنا أنك أنت المعني بهذا المقال .
ألا تحس بأنك لم تتغير في المجال الفلاني منذ فترة مثلا ؟ وتشعر في قرارة نفسك أنك ماتزال قابعاً في مجالات أخرى في نفس المستوى ولم تتغير ؟
أكيد..
إذن أنا وأنت لابد لنا من تفحص حالنا في كل مجالات حياتنا التي لسنا براضين عنها، كي نشرع في تغييرها وتجديدها لنحقق انطلاقاً أفضل وإنجازاً أمثل..
فالعبرة والبركة في التغيير والتجديد، والتحديث والتطوير ، والفرار ـ قدر الإمكان ـ من الروتين الممل، والرسوب المستمر.
فلنكن أذكى ـ إذن ـ تماشياً مع الحياة الذكية، فالمؤمن كيِّسٌ فَطِنٌ كما وردَ في الأثر والسلام عليك.
*#د_غازي_الحيدري*

رائع جدا. ان هذا المقال ايقظ. عقلي من الرسوب في مكانا واحد
ردحذف